محمد بن اسحاق الخوارزمي
377
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
ثم عمّر في صحن المسجد الشريف قبة لحفظ حواصل الحرم وذخائره مثل المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - وغيره بأمر الخليفة الناصر لدين اللّه سنة ست وسبعين وخمس مائة . ثم احترق المسجد الشريف في ليلة الجمعة أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة ، واستولى الحريق على جميع سقوفه حتى على سقف الحجرة المقدسة ، وسقط بعض سواريه . وسلم من الحريق ما في القبة من الحواصل ، وكتب بذلك إلى الخليفة المستعصم باللّه أبى أحمد بن عبد اللّه الإمام المستضىء باللّه ، من المدينة الشريفة في شهر رمضان المذكور ، فوصل الصنّاع والآلات مع حجاج العراق سنة خمس وخمسين وستمائة ، وسقفوا في هذه السنة الحجرة المقدسة وما حولها إلى الحائط القبلي وإلى الحائط الشرقي إلى باب جبريل ، وسقفوا من جهة الغرب الروضة الشريفة جميعها إلى المنبر « 1 » . ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة ، فقتل الخليفة واستولى التتار على بغداد ، فوصلت الآلات من صاحب اليمن الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي ابن رسول فعمل إلى باب السلام ، ثم عمل من باب السلام إلى باب الرحمة « 2 » . ثم في سنة ثمان وخمسين وستمائة من جهة صاحب مصر الملك المظفر سيف الدين قطز المعزى واسمه الحقيقي محمود بن ممدود وأمه أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه ، وأبوه ابن عم خوارزم شاه ، أسر عند غلبة التتار فباعوه بدمشق ، ثم انتقل بالبيع إلى مصر ، وتملك في سنة ثمان وخمسين وستمائة ، ثم انتقل الملك في آخر هذه السنة إلى الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحي فعمل في أيامه باقي المسجد الشريف إلى باب الرحمة إلى شمالي المسجد ، ثم إلى باب النساء ، وكمل سقف المسجد كما كان قبل الحريق سقفا فوق سقف . ولم يزل على ذلك إلى أوائل دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحي سنة إحدى وسبع مائة ، فجدد سقف الرواق الذي فيه الروضة الشريفة ، وكتب عليه اسمه ، ثم جدد في أيامه السقف الشرقي والسقف الغربى في سنة خمس
--> ( 1 ) هداية السالك 3 / 1413 . ( 2 ) وفاء الوفاء 2 / 598 وما بعدها .